تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
501
منتقى الأصول
فإنه يكشف عن أن التذكية غير الطهارة ، إذ هي متحققة ولو لم يتحقق اخراجه حيا من الماء . والجواب : بأنه بعد ورود التعبير بالذكاة عن الطهارة كما ورد في مطهرية الشمس ( 1 ) ، وورود النص في خصوص السمك بان الله سبحانه قد ذكاه ( 2 ) ، أو أنه ذكي ( 3 ) ، يسهل الحال في التعبير بالذكاة عن اخراجه حيا . وذلك لان حلية الأكل في سائر الحيوانات تترتب على طهارته المرادة من التذكية . أما السمك فلا تترتب الحلية فيه على الطهارة ، لأنه طاهر ولو كان ميتة ، وإنما تترتب الحلية فيه على أمر آخر وهو اخراجه من الماء حيا - مثلا - . وعليه ، نقول : بعد فرض التعبير عن الطهارة بالتذكية في خصوص السمك وفي غيره ، وبعد فرض أن أثر الطهارة في غير مورد السمك هو حلية الأكل لم يكن خلاف المتعارف أن يعبر عن موضوع الحلية في السمك بالتذكية من باب التنزيل والحكومة ، بل هو من المتداول عرفا ، فإذا كان من المتعارف أن تكون الأجرة على عمل ما دينارا ، فإذا لم يرد الأجير ان يأخذ الدينار وانما أراد شيئا آخر ، فقد يقول : أجرتي أن تكون أخلاقك حسنة - مثلا - ، أو غير ذلك . وعليه ، فالتعبير بالتذكية عن اخراج السمك من الماء حيا تعبير من باب التنزيل والحكومة . وهو مما لا مانع منه عرفا ، ويحمل عليه الكلام قهرا للمناسبة المزبورة . فلاحظ . وبالجملة : لا نرى ما يصرف لفظ التذكية عن معناه العرفي ، فلا محيص عن الالتزام بان المراد بها هو الطهارة وانها ليست شيئا آخر غير الطهارة كما عليه القوم .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : باب 29 من أبواب النجاسات . ( 2 ) مجمع البحرين : مادة ذكا . ( 3 ) وسائل الشيعة : 26 / 360 باب 31 .